أحمد فارس الشدياق
170
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
مخافة أن تمجل « 166 » بشرتهن ، وإنّما يغسلن بماء النخالة مع أنّ صابون فرنسا أحسن من صابون الإنكليز ، ويقال : إنّ أهل فرنسا الأقدمين ، وكان يقال لهم الغال ، هم أول من عملوا الصابون في أوروبا . وكان الناس من قبل ذلك يغسلون ثيابهم بالماء فقط ، إمّا بأن يدعكوها بأيديهم ، أو بأرجلهم . ولم يعمل في لندرة قبل سنة 1524 والمحسوب أنّ كل واحد من أهل بريتانيا يلزم له سبعة أرطال من الصابون في كلّ سنة ، فعلى هذا يكون اللازم منه لأهل لندرة وحدهم تسعمائة طن . وجميع الإفرنج لا يغسلون أيديهم بعد الطعام ، غير أنّ الكبراء منهم يغمسون أصابعهم في صحاف يؤتى بها أمامهم على المائدة ، ثم ينشّفونها من دون صابون ، وربّما تمضمضوا وألقوا فيها الماء من أفواههم بحضرة الضيوف ، وكذلك تفعل النساء وهو عندي أقبح من عدم الغسل . وممّا يكره في نساء الإفرنج تربية أظافرهن حتى تأخذ حدّها في الطول ، وترك شعورهن في القفا منفّشة مشعثة ، فمتى نزعت إحداهن غطاء رأسها رأيت شعرها كشعر المقشعر ، وإنّ إحداهن لتلعب بجرو كلب بحضرة الناس ، وربّما نزا عليها ولحس ترائبها ووجهها . ونساء الأكابر يستصحبن كلابهن في العواجل . وعندهن صنف من الكلاب يقعدنه في أحضانهن ، ويسمّى كلب الحضن . وإني أحمد من نساء الإفرنج عموما ، ومن نساء الإنكليز خصوصا أنّهنّ لا يستعملن الصبغ ولا التزجيج ، فكما خلقهن الله يبدون ولا يتباهين بكثرة الحلي والجواهر ، فغاية تصنّعنهنّ إنّما هو في تصفيف شعورهنّ ، وتغيير ملابسهنّ بحسب الزّيّ المستعمل . فأمّا نساء الفرنسيين فإنّهنّ أكثر زهوا وعجبا من جميع نساء الإفرنج ، وقد كانت النساء هنا يرسلن على طلاهن « 167 » سوالف مجعّدة تفعل ذلك منهنّ الطويلة الشعر عجبا به ، فصرن الآن يسوينه منسرحا على أفوادهن اقتداء بالملكة إلا ما ندر . ومثل هذه العادة في القلّة عادة المرافد « 168 » ، وللنساء على الرجال مزيتان علوية صيفية وسفلية
--> ( 166 ) مجلت اليد : تقرّحت ، وكذلك الوجه . ( م ) . ( 167 ) الطلى : جمع طلية وهي العنق . ( م ) . ( 168 ) المرافد : جمع مرفد ، وهو ما تعظم به المرأة أردافها من الثياب وغيرها . ( م ) .